شرف خان البدليسي

171

شرفنامه

العلماء والفضلاء والرؤساء وغيرهم من الطبقات الدنيا ليتناولوا الطعام على البسط المفروشة المعدة للغذاء وقبل أن يمدوا أيديهم إلى الطعام على هذه الهيئة دهمهم العدو فلم يجد الگيلانيون المجال لإركاب أحمد خان جواده الخاص فأخذه زهاء عشرين من جنوده والمشاة وخرجوا به من لاهيجان وتوجهوا به نحو رانگو وأشكور . ودخل معصوم بك مع قواده لاهيجان حيث قدم كل من الأمير جهانگير ولد الخواجة علي بك الذي كان أمير أمراء خان أحمد ، وشهسوار بك لشته نشايي الطاعة للسلطة الجديدة فشملتها بالرعاية وبحث الأمراء والأعيان عن أحمد خان أربعة شهور فلم يجدوه . وأصبح حال الجيش في خلال هذه المدة سيئا من جراء عفونة هواء گيلان من جهة ولنفادزاده وملابسه وضعف خيوله من أكل السمك الشال ولنزول الثلج على جبال گيلان واشتداد الشتاء ، وعري الشجر من الأوراق والثمار ، الأمر الذي حمل الجيش على طلب العودة ، فقد صدر الأمر الشاهي إزاء هذه الأحوال السيئة بقيام جيوش القزلباش مرة أخرى إلى جهة أشكور والبحث عن خان أحمد . فقام جيش القزلباش من ناحية لاهيجان وجنود الله قلي سلطان إيجك أوغلي ، وقورچيان طاش من جبال رودبار ، فجاءوا وألقوا القبض على فريستهم خان أحمد في محل يدعى سياه‌گله‌رود من أعمال أشكور في كيوه كاوكو سفند مع بضعة من خدمه حيث كان مشتغلا بالعزف على العود . وذهبوا به إلى معصوم بك الذي بادر بعد ذلك إلى نصب هيئة حكومية لكيلان تتألف من خمسة ذوات من الأمراء مع كل من الله قلي سلطان الوصي ، والأمير سلطان محمود ميرزا النجل الخامس للشاه . وكان كاتب هذه السطور ضمن هؤلاء الخمسة . [ تشكيل حكومة في كيلان ] ثم غادر معصوم بك گيلان ومعه خان أحمد والأمراء وقواد الجيش مع سائر الجيوش إلى قزوين حيث قابلوا الشاه فلبث خان أحمد في السجن بضعة شهور ، ثم أرسل إلى قلعة القهقهة حيث اعتقل بها مدة سنة اختلط فيها مع الأمير إسماعيل ميرزا ونمت العلاقات بينهما مما أثار شبهة الشاه طهماسب ، وحمله على إخراجه من هذه القلعة خوفا من أن يؤدي اتفاقهما إلى الفتنة بها ، وأرسله إلى قلعة إصطخر شيراز حيث ظل معتقلا بها عشر سنوات . وسنذكر مآله في مناسبته في تاريخ السنين التالية . [ عودة الوفد الإيراني من استانبول ] سنة 976 / 1568 - 69 : عاد مقضي المرام شاه قلي سلطان استاجلو أمير الديوان وحاكم چقور سعد الذي كان سافر على رأس وفد إلى الروم لرفع التعزية بمناسبة وفاة السلطان سليمان خان والتهنئة بجلوس السلطان سليم خان الثاني على العرش .